ام ان نكون دولة او لادولة

اما ان نكون دولة لها قوانينها وقوتها واحترامها وان تفرض على الرعية الخوف من المساس بمقدراتها او نكون لادولة  سداح مداح للجميع كل من اراد عمل زاوية له فى وسط الشارع يقوم بعملها وكل من اراد عمل تجمهر من الغوغاء لمطالب شخصية او مطالب فئوية او مطالب قبلية فعلها ولا عزاء هنا للمرضى الذين يقفون فى الطريق بانتظار انتهاء التظاهرات

اقسم بالله انى ولى احد اقاربى كان ذاهبا لتلقى العلاج ومجموعة من الرعاع قطعوا الشارع واتت الشرطة تستجدى عطفهم بفتحة ولكن كان الرد رقصا واسفزازا للمواطنين وللقوات الشرطية

اذن فقانون التظاهر هو قانون ممتاز وقتة الان ليحد من كل تلك الظاهرات السيئة التى تودى بالوطن الى المجهول

وانى اجد اسفاف فى قول من ينتقد الحكم على الفتيات بان اعماهم لاتتجاوز ال19 عاما

اذن وهل من فتاة عندها 19 عاما ان تخرج فى تظاهرات وماذا كانت تفعل هناك

ايها السادة الوطن فى خطر ولو استمر الوضع سيشتشرى الشر ولن يامن احد منكم على نفسة ولا على اهلة

انى اطالب الدولة من هذا المنبر ان تفتك بكل من يحاول تعطيل الصالح العام باى شكلا كان سواء بارهاب او باجرام او بسرقات او بتظاهرات

لم يعد هذا وقت التظاهرات لدينا الكثير من الاعمال لنبدا فى تنفيذها فاما ان نكون دولة او لادولة


























الجيش المصرى اعظم جيوش التاريخ

لا شك ان حماية الأوطان والحفاظ على سيادتها واستقلالها ومقدراتها والحفاظ على سلامة أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية مهمة لا يحملها الا العظماء الذين وهبوا أنفسهم من اجل هذا الواجب المقدس دينياً ووطنياً ودستورياً.




ومن يقرأ السجل التاريخي المجيد للقوات المسلحة يجده حافلاً بالمآثر البطولية والمواقف النضالية التي من خلالها اثبتت هذه المؤسسة الوطنية الكبرى ولاءها المطلق لله وللوطن وللثورة.



ويحظى الجيش المصرى على مر الأزمان والعصور بمكانة عظيمة واحترام شعبى ودولى كبيرين لتاريخه العريق ودوره الوطنى داخليا واقليميا بل وعالميا.



فعلى مدار التاريخ المصرى لم يكن الجيش مجرد أداة للحروب بل كانت المؤسسة العسكرية نواة للتنمية الشاملة وقاطرة التحديث بالمجتمع والبوتقة التى تنصهر بها كل الخلافات الفكرية والدينية والجغرافية محققا الاندماج الوطنى واليد المصرية القوية المتحدة التى حوت امتدادات اقليمية وقومية وعربية.



وقد لعب الجيش دورا لا يمكن تجاهله على مر التاريخ لتطهير الوطن من خونة الشعب سياسيا أو اجتماعيا وكان حريصا على خدمة الشعب والأمة وليس الحكومة السلطوية أو الفساد والطغيان بل كان دوما وسيلة وطنية للتخلص من جرائمهم.



وصدق الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام حيث قال : (إذا فتح الله عليكم مصر فإتخذوا فيها جنداً كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض و هم في رباط إلى يوم الدين) لذلك كان من الضرورى لنا إلقاء الضوء على لمحات من تاريخ هذا الجهاز العظيم وانعكاسات هذا الدور وتلك المكانة على سياسته الحالية.





تاريخ العسكرية في مصر ..



أقدم الجيوش النظامية في العالم .. يعد الجيش المصرى من أقدم الجيوش النظامية في العالم حيث تأسس قبل اكثرمن 5200 عام ،وقد كان ذلك بعد توحيد الملك نارمر لمصر حوالي عام 3200 ق.م. فقبل ذلك العام كان لكل إقليم من الأقاليم المصرية جيش خاص به يحميه، ولكن بعد حرب التوحيد المصرية أصبح لمصر جيش موحد تحت إمرة ملك مصر.



و كان الجيش المصري من أقوى الجيوش وبفضله أنشأ المصريون أول إمبراطورية في العالم وهي الإمبراطورية المصرية الممتدة من تركيا شمالاً إلى الصومال جنوباً ومن العراق شرقاً إلى ليبيا غرباً، وكان المصريون هم دائماً العنصر الأساسي في الجيش المصري.



ومازالت بعض الخطط الحربية المصرية القديمة تُدَرَّس في أكاديميات العالم ومصر العسكرية.



قيادات ومعارك على مرالعصور ..



وقد قدمت العسكرية المصرية القديمة العديد من القواد العظماء وكان أنبغ هذه العقول العسكرية هو الإمبراطور (تحتمس الثالث) أول إمبراطور في التاريخ وهو الذي أنشأ الإمبراطورية المصرية وفي رصيده العديد من المعارك والحروب, أشهرها معركة "مجدو"والتي ما زالت تُدرَّس حتى اليوم.



والقائد أحمس قاهر الهكسوس و قد شارك الجيش المصري في تحرير مدينة القدس من أيدى الصليبيين في واحدة من المعارك التاريخية على مر العصور ، وكان قائد المعركة البطل صلاح الدين الأيوبي وكان الجزء الأكبر من جنوده من المصريين .



وبالإضافة إلى ذلك قادت القوات المصرية دورا كبيرا في هزيمة المغول الذين دمروا الدولة الإسلامية العباسية بقيادة القائد قطز.

اقسام الجيش قديما ..وقد كان الجيش المصري قديما يتكون من الجيش البري (المشاة والعربات التي تجرها الخيول والرماحين وجنود الحراب والفروع الأخرى) والأسطول الذي كان يحمي سواحل مصر البحرية كلها إضافة إلى نهر النيل . لتحمي مياهنا الاقليمية وتدعم توسع

الامبراطورية.



خير اجناد الارض ..



ومنذ مجىء عمرو بن العاص فاتحا مصر ناشرا لديانة الاسلامية - مجدت مصر- بالقرآن والسنة أخذ المسلمون بحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذى قال فيه: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا فيها جندا كثيفا فإنهم خير أجناد الأرض وهم فى رباط الى يوم الدين».



ومنذ ذلك الحين قادت مصر العالم الاسلامى نحو الفتوحات سواء غربا حتى المغرب العربى أو شرقا وشمالا وفى حروب مواجهة الصليبيين والتتار وغيرهم.



فقد كانت مصر دوما هى درع الأمة بجيشها العظيم وهم من حملوا على عاتقهم مواجهة

العدوان الاوروبى الذى سعى لنهب واحتلال الأراضى العربية فقام رجال نجم الدين

أيوب وشجرة الدر بالقضاء على حملة لويس التاسع على مصر والتى اجتمع عليها قادة

أوروبا لاحتلال الشرق العربى فدحرهم الجيش المصرى



و قد كان الجيش المصري العماد الأساسي في معركة تحرير مدينة القدس من أيدى الصليبيين في واحدة من المعارك التاريخية على مر العصور ، وكان قائد المعركة البطل صلاح الدين الأيوبي.



ولا ينسى التاريخ إنتصار الجيش المصري العظيم بقيادة القائد سيف الدين قطز في معركة "عين جالوت و"هزيمة المغول الذين دمروا الدولة الإسلامية العباسية.



الجيش المصري الحديث ..



وفى العصر الحديث وبتولى محمد على مقاليد الحكم ، عمل على بناء جيش مصري قوي فاستقدم الخبير الفرنسي "سليمان باشا الفرنسي " لتنظيم وبناء جيش قوي حديث يمكنه خوض الحروب والدفاع عن الأراضي المصرية وتحقيق رغبته فى بناء امبراطورية مصرية اعتمد بشكل أساسى على الجندى المصرى لينطلق بقيادة ابراهيم باشا لتأمين حدود مصر الاستراتيجية من تركيا شمالا إلى الصومال جنوبا ومن جزيرة رودس اليونانية الى بلاد الحجاز نحو اليمن وهى الحملة التى قادها ابنه الثانى طوسون فاجتمعت الدول الأوروبية والقوى العالمية كلها ضد مصر وأنقذوا الدولة العثمانية من الهزيمة على يد الجيش المصري ودمروا الأسطول المصري وكان هدفهم الاساسى تدمير قوة الجيش المصرى رمز القوة والوطنية المصرية.



و عندما حاول الخديوى اسماعيل النهوض بمصر وجيشها كانت دول أوروبا له بالمرصاد خاصة بعد ما اتجه بجيشه نحو حدود مصر الاستراتيجية افريقيا وهى الصومال فأقصوه وأغرقوه وخليفته محمد توفيق فى الديون والرقابة الثنائية والدولية .



وقاموا بتغيير هيكل الجيش المصري وخفض عدد قواته وإدخال عناصر أجنبية كقيادات في الجيش.



ثورة عرابى..و لم يغفل الجيش المصرى يوما عن دوره الوطنى، فبعدما رأى عرابى ورفاقه حالة المهانة التى تعيشها مصر ورغبة دول أوروبا قهر النزعة الوطنية المصرية وبالطبع لم تكن الثورة نتاجا حصريا لسياسات عهد الخديوى توفيق.



فمع تضخم الأزمة المالية فى عهد الخديوى اسماعيل تدخلت الدول الكبرى فى شئون مصر عبر انشاء «لجنة صندوق الدين» فى مايو 1876وبعده جاء نظام «المراقبة الثنائية» فى نوفمبر من نفس العام ثم لجنة التحقيق الأوروبية فى يناير1878 التى طالبت بتنازل الخديوى عن أطيانه وأطيان عائلته كرهن لسداد الديون بالإضافة لاحداث تغيير فى الحكم وأن يتنازل عن سلطاته المطلقة فاستجاب لهم اسماعيل وأصدر فى 28أغسطس 1878 قراره الشهير بانشاء مجلس النظار وتخويله مسئولية الحكم وعهد لنوبار باشا بتلك الوزارة التى كانت بداية لوجود وزيرين انجليزى وفرنسى مما أدى لاستياء عام استغله الخديوى اسماعيل فأقال نوبار وعين شريف باشا رئيسا للوزراء واختار جميع اعضائها من المصريين مما أثار جميع دول أوروبا التى احتشدت وأقنعت السلطان العثمانى بعزله وتعيين ابنه توفيق فى 26 يونيو 1879م.



وبمجئ توفيق الذى استسلم لإملاءات فرنسا وانجلترا ورفض دستور شريف باشا طمعا لعودة الحكم المطلق فاستاء الرأى العام والذى زاده سخطا حكومة رياض باشا التى أساءت معاملة الوطنيين وضيقت عليهم الخناق عبر اعادة لجنة المراقبة الثنائية ثم لجنة التصفية ووجود ناظر حربى متعصب للاتراك والشراكسة هو عثمان رفقي الشركسى.



وبدأت ثورة عرابى عندما قدم عريضة فى 15 يناير 1881 ومعه عبدالعال حلمى وعلى فهمى يطلبون عزل وزير الحربية عثمان رفقى فقبض عليهم رياض فثار الجيش المصرى وحرر عرابى وزملاؤه وتحركوا جميعا نحو سراى عابدين مطالبين بإقالة وزير الحربية فاستجاب توفيق وعين محمود سامى البارودى بدلا منه فقد كانت الثورة عسكرية أول الأمر.



ومع المطالب الشعبية برفع الظلم عن الشعب أمر عرابى بحشد الآليات إلى ميدان عابدين صباح 9 سبتمبر 1881 لتقديم مطالب الجيش والأمة بإسقاط كل وزارة رياض وتشكيل مجلس نواب على النسق الأوروبى وزيادة عدد الجيش إلى 18 ألف جندي فإستجاب لهم توفيق وتم

تشكيل وزارة شريف باشا الثانية.



بعد ذلك جاءت استقالة شريف الثانية إثر تدخل إنجلترا وفرنسا لمنع مجلس النواب من مناقشة الميزانية فشكلت وزارة جديدة برئاسة محمود سامى البارودى كان فيها أحمد عرابى وزيرا للحربية وهو أول وزير حربية مصرى منذ إنشاء محمد على الجيش المصرى الحديث.



ولأنه وطنى ومن جيش وطنى سعى عرابى للدفع بنشر التعليم الاجبارى وإصلاح المحاكم الأهلية وسعى محمود سامى بدوره لانشاء مجلس أعلى للإدارة والتشريع لكن بريطانيا لم تكن تريد لمصر نهوضا فعقدت مؤتمر الاستانة فى يونيو 1882 لتستغل قيام عرابى بدعم تحصينات قلاع الاسكندرية فطالبوه بوقف هذه التحصينات ، وعندما رفض عرابى إنذارا بتسليم الإسكندرية لقائد البحرية البريطاني هاجمت قوات الأميرال سيمور الاسكندرية واحتمى به الخديوى توفيق الذي أصدر قرار بعزل عرابى فرفض الجيش والشعب ذلك.



وظل عرابي يحارب قوات الغزو البريطاني فى كفر الدوار ثم التل الكبير ولولا خيانة الخديوى توفيق و ديليسبس وخنفس باشا قائد حاميه القاهرة والبدو وشعراوى باشا لكان التاريخ قد تغير.



فبعد صد الانجليز عن كفر الدوار هزموا الجيش المصرى فى التل الكبير يوم 9 سبتمبر 1882 بسبب خيانة البدو ثم سمح الفرنسي "فرديناند ديليسبس للاسطول البريطاني باستخدام قناة السويس مخالفا لاتفاقه مع عرابي ولاتفاقية القسطنطينية التي لاتسمح لقوات الغزو الأجنبي باستخدام القناة.



ودخلوا القاهرة فى 14 سبتمبر ليتم بعدها محاكمة عرابى وصحبه لينفى الى جزيرة سيلان (سريلانكا) وتحتل بريطانيا مصر ويبقى الاحتلال جاثما على صدر مصر 74 عاما كاملة.



ورغم سنوات القهر والقمع الاحتلالى كان الجيش المصرى الذى استخدم فى الحربين العالميتين الاولى والثانية لصالح إنجلترا أملا فى وعود منح الاستقلال يغلى سنوات طويلة وهو يرى المهانة فى عزل خديو وتولية سلطان أو ملك وتقسيم الوطن العربى فى معاهدات مثل سايكس بيكو ومنح فلسطين لليهود فى وعد بلفور وهى أمور وغيرها الكثير جعلت الجيش المصري العظيم كالبركان الثائر يغلى تحت الرماد إنتظارا للحظة الحرية من قيده الذى كبله به الحكم الفاسد والحياة السياسية مطاطأة الرأس للملك والاحتلال.



وفي عام 1942 قام عدد من ضباط الجيش بقيادة "جمال عبد الناصر بتكوين تنظيم سري يجهز لتخليص البلاد من الحكم الفاسد والاحتلال البريطاني .



وبعد دخول مصر لحرب فلسطين إثر إعلان قيام دولة إسرائيل على أراضي فلسطين ، حانت فرصة الانطلاق دفاعا عن العروبة وفلسطين ومصر ضد الوجود الاسرائيلى الذى زرعته قوى الاحتلال خاصة بريطانيا ودعمته أمريكا فى المنطقة لمنع إتحادها ولتظل دوما فى حروب مدمرة.



وكانت الخيانة الداخلية - ممثلة في صفقة الأسلحة الفاسدة - والدولية - الممثلة في خرق الهدنة وتسليح اليهود أثنائها- وهي الأمور التى سببت هزيمة الجيش فى حرب 1948.



ولم تتحول غضبة الضباط الأحرار إلى إحباط واستسلام بل كانت حافزا للضباط لأخذ دورهم الوطنى وإصلاح ما أفسده الاحتلال والحكم الضعيف.



ثورة 23 يوليو ..



وفى ليلة 23 يوليو 1952 تحرك جيش مصر العظيم لتطهير نفسه أولا فقد كان البيان الأول الذى أعلن فيه عن تولى محمد نجيب قائدا للقوات المسلحة لا يتعرض للملك بل تحدث عن الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وهزيمة فلسطين والخيانة وأهداف الجيش وطمأنة الأجانب، ومع الالتفاف الشعبى حوله ونجاح السيطرة على مفاصل البلاد تحولت الحركة العسكرية إلى ثورة شعبية يقودها الجيش متبنيا المطالب الشعبية العامة وهى المطالب التى كانت معدة مسبقا لكن الجيش لم يرد إطلاقها أول الأمر حتى تتضح الرؤى أمامه.



وفى 26 يوليو توجه الجيش بإنذار للملك والذى يقضى بتنازله عن العرش لابنه ومغادرة مصر وقبل فاروق بمطالب الجيش حقنا للدماء وتنازل عن عرشه لإبنه الرضيع "أحمد فؤاد" ورحل عن مصر في مساء نفس اليوم على متن "المحروسة " التي حملت جده إسماعيل وقت عزله قبل 75 عاما.



وفي فترة رئاسة جمال عبد الناصر بدأ توجه مصر إلى القوى الشرقية لاستيراد الأسلحة التي رفضت عدة دول غربية إمداد جيش مصر بها.



وبالفعل تم استيراد الأسلحة المطلوبة عن طريق جمهورية تشيكوسلوفاكيا السابقة وكان الجيش في مستوي جيد نسبيا .



العدوان الثلاثى ..



وعلى إثر رفض أمريكا والبنك الدولي تمويل بناء السد العالي في اسوان ، قام الزعيم الخالد "جمال عبد الناصر "بتأميم قناة السويس وتحويلها إلى شركة مساهمة مصرية للاستفادة من عوائدها " 35 مليون جنيه سنويا" في تمويل بناء السد العالي الذي كانت مصر تبني عليه أمالا كبيرة في التنمية الصناعية والزراعية وتوليد الكهرباء .



لكن القوى الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا إغتاظت من أن تصبح القناة تحت السيادة المصرية ، فتحالفت مع العدو الإسرائيلي وتآمرت لإحتلال منطقة القناة وقامت بما سمي بالعدوان الثلاثي عام 1956. وخاض الجيش المصري حربا غير متكافئة ضد ثلاث قوى عسكرية في نفس الوقت لكنه نجح بالتعاون مع المقاومة الشعبية في دحر العدوان الثلاثي وحصر قواته في الضفة الشرقية لقناة السويس ومدينة بورسعيد. ولم تتمكن قوى العدوان من الزحف خارج هذه المنطقة .



وتم وقف القتال وانسحبت قوى العدوان من كافة الأراضي المصرية على مرحلتين في ديسمبر 1956 ومارص 1957. وانتصرت إرادة الأمة المصرية ظلت قناة السويس تحت السادة المصرية للأبد.



حرب 67 ..



لم يكن الجيش المصرى فى ثورة يوليو طامعا لسلطة أو قادة حالمين بكراسى الحكم بل قادة رأوا إحتياجا للبلاد أن يكفلوا بأنفسهم تحقيق آمال الشعب ورغم الأخطاء التى حدثت فقد قاد الجيش المصرى حركة نهوض وطنى في جميع المجالات وكان ملجأ كل الثوار والطامحين للحرية والاستقلال وكان جيش مصر لهم السند والمعين.



ولم تكن حروب 1956 و1967 فى المضمون العام حروبا احتلالية بقدر ما كانت حروبا تدميرية للصحوة المصرية المدعومة بالجيش الوطنى الذى دعم ليبيا واليمن والجزائر وتونس والمغرب وكل الاقطار العربية.



فكان لابد من القضاء عليه والقضاء على عبدالناصر أملا أن تعود مصر بعدهما للركوع للمحتل والسطوة الغربية وسياسات الأحلاف السائدة آنذاك.



لكن مصر وثورتها لم يرضيا بالتبعية بل بالوحدة العربية والقوة العربية فأقيمت وحدة إندماجية مع سوريا عام 1958 بإسم الجمهورية العربية المتحدة ثم كانت إتفاقية الوحدة مع العراق وسوريا عام 1964 لكن وفاة الرئيس العراقى عبدالسلام عارف عام 1966 ثم حرب 1967 حالا دون اتمامها.



نصر أكتوبر 1973 ..



ونتيجه لإخطاء سياسية وتغليب ذوى الولاء على ذوى الكفاءة حكم على الجيش المصرى بالهزيمة فى معركة1967 التي جاءت تنفيذا لمؤامرة دولية ثانية على مصر شعبا وجيشا وبناءا وتنمية ومشروع نهضة صناعية وزراعية بدأ يؤتي ثماره فكان لابد من وأده. ورغم توتر الأوضاع قبل الحرب ، إلتزمت مصر بتعهدها لأمريكا والإتحاد السوفيتي والمجتمع الدولي بألا تكون البادئة بالعدوان .



وللأسف قامت إسرائيل بالعدوان على مصر واحتلت شبه جزيرة سيناء وأعلن الزعيم "عبد الناصر " تحمله للمسئولية كقائد يحترم شعبه الذي أحبه.



وتنحى عبد الناصر كافة مسئولياته الرئاسية. لكن شعب مصر العظيم كان واثقا من قائده وقدرته على تحويل الهزيمة إلى نصر وخرج شعب مصر عن بكرة ابيه يومي 9 و10 يونيو رافضا لقرار عبد الناصر بالتنحي ومطالبا إياه بالاستمرار في قيادة البلاد حتى إعادة تحرير الأرض. وبالفعل عاد عبد الناصر وبدأ في إعادة بناء الجيش عسكريا ونفسيا وأعاد الثقة لضباطه وجنوده فورا .



وتسابق الآلاف للانضمام للجيش لتقديم ضريبة الدم والشرف كما يسعى الجندى المصرى دوما إما للنصر أو الشهادة دفاعا عن تراب الوطن وكرامته ومستقبله.



وبدأت حرب غير منتظمة ضد قوات الاحتلال في سيناءقضت مضاجعهم ولم تجعلهم يهنأون يوما بإحتلال سيناء. تكبدت إسرائيل خلال حرب الاستنزاف خسائر كبيرة في العتاد والأرواح .



وكانت حرب الاستنزاف خير إعداد لجنود مصر البواسل للحظة الحاسمة ... لحظة تحرير الأرض.



وتوفي الزعيم الخالد جمال عبد الناصر في سبتمبر 1970 وتسلم القيادة رفيقه في السلاح الرئيس " أنور السادات" واستكمل بناء منظومة تسليح الجيش وإعداده لمعركة التحرير .



وفى ظهر السادس من اكتوبر 1973 إنطلق الجيش المصرى يرفع عن مصر عار الهزيمة فى معركة حقيقية اظهرت معدن الجندى المصرى. واستطاع جنود مصر إيقاع أول هزيمة عسكرية بجيش العدو الإسرائيلي الذي كان يدعي أنه لا يقهر.



لكن جيش مصر قهره وهزمه وقطع ذراعه التي كان يتفاخر بطولها وانتصرت إرادة الشعب والجيش المصري وتحررت الأرض السليبة ، ورفع كل مصري وعربي رأسه فخرا بجيش مصر العظيم وانتصاره الكبير.



وشارك جيش مصر بعد ذلك في حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي وحقق انتصارات بهرت القادة الأجانب للجيوش الأخرى المشاركة في المعركة.



وكان أول جيش يدخل مدينة الكويت المحتلة لتحريرها ويرفع علم مصر فوق سفارتها هناك.



دور الجيش في ثورة 25 يناير .



مع تفجر ثورة 25 يناير أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقوفه إلى المطالب المشروعة للشعب المصري بكافة طوائفه وانتمائاته وهو الأمر الذي أعطى دفعة كبيرة للشعب المصري المنتفض وحين حدث الفراغ الامنى وطلب الرئيس الأسبق "مبارك" من الجيش النزول إلى الشوارع نزلت قوات الجيش للشوارع لإنقاذ مصر من الدمار وكان لهذا النزول عدة مكاسب نذكر منها :



- أنه كان حماية للثورة من البلطجية وأعدائها وهى الحماية التى حفظت لهم الإستقرار والبقاء الآمن .



- أوجدت تلك الحماية لدى الشعب إحساسا بالثقة جعلتهم يطالبون بالمزيد من المطالب .



- كفل نزول الجيش السيطرة على عمليات التدمير التى قام بها عملاء النظام السابق وإيقاف هروب السجناء وحفظ الأمن العام وإيقاف مسلسل القتل وحماية المنشآت العامة والخاصة والارواح والممتلكات.



- حفظ الجيش مصر من إحداث الفتن نتيجة إحتمال إستغلال بعض القوى الخارجية للفراغ الأمنى لتنفيذ خطط عدائية كإستهداف الكنائس وتصويرها للعالم بأن المسلمين بدأوا فى قتل المسيحيين وهو ما وقف الشعب المصرى كله لمنعه.



- حمى الجيش الشعب وعناصر الحكم على حدٍ سواء من حمامات الدم التى كان يمكن أن تراق .



- أسقط الجيش كل محاولات التحريض ضد الثورة والشعب والتى صدرت علنا من بعض المسئولين ليؤكد إنه جزء من هذا الشعب وأنه أبدا لن يكون وسيلة لقتله وقهره.



وأيد الكثير من المحللين قرار الجيش النهائى بأن الشرعية الشعبية الثورية هى الاصلح والباقية فأعاد نشر قواته فى القاهرة والمحافظات وتكثيفها قرب المواقع الحيوية كالقصور الرئاسية والهيئات الكبرى ومبنى الإذاعة والتليفزيون والوزارات إعلانا بأن الأمور تتجه نحو إستلامه السلطة لنقلها للشعب مدنيا كما تعهد بعد ذلك.



ثم جاء بيان الجيش الذى أعقب تنحي الرئيس الأسبق مبارك ليطمئن الشعب على أمنه وأمانه ومستقبله بتعهده لحماية الثورة وادارة المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية ومؤكدا أن المجلس الذى فوضه الرئيس الأسبق لادارة شئون البلاد ليس بديلا للشرعية التى يرتضيها الشعب.



ودوليا كانت لحركة الجيش التى تمت بقرار من الرئيس الأسبق لتأمين البلاد ردود فعل إقليمية وعالمية لا يمكن تجاهلها منها على سبيل المثال لا الحصر إدراك القوى الاقليمية خاصة المعادية أن مصر لم تقبل حالة الاستسلام السياسى التى عاشتها لعقود طويلة التى جعلت الكثير من الأقزام يتطاولون عليها ويسعون لنيل مكانتها ليس خطأ منهم بل لان الدور المصرى المتراجع إقليميا ودوليا هو ما سمح لهم بذلك.



لقد ساعد الدور العظيم الذى قام به الجيش فى تأمين وحماية مطالب الشعب والتعهد برعاية الوصول اليها نقلة تاريخية لمسار الحياة المصرية .



وحقق الجيش المصرى العظيم ماتعهد به لثوار وشباب 25 يناير وشعب مصر .وكانت التحية العسكرية التى قدمها لأرواح الشهداء اعترافا وتقديرا من المؤسسة العسكرية بمكانة وأهمية ما قدموه لصالح ومستقبل مصر وهو ما يؤكد أن الجيش والشعب سيخطوان معا نحو مستقبل مشرق جديد يتدارك أخطاء الماضى للتعلم والتصحيح حتى تصل مصر للوضع والمكانة التى تستحقها.



وأشرف الجيش على المرحلة الانتقالية بكل أمانة ونفذ تعهده بتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية وتسليم السلطة لحكومة منتخبة ورئيس منتخب .



وعلى مدى العام الأول من التجربة الديموقراطية كان الجيش المصري داعما للشرعية الدستورية ، مراقبا محايدا للأوضاع رغم ظهور الدلائل الكثيرة على فشل الرئيس والحكومة في إدارة البلاد سياسيا وإقتصاديا وإجتماعيا .



وتزايد حالة الاستقطاب الديني والانعزال عن الشعب وتدهور الأوضاع الاقتصادية حتى أصبحت البلاد على وشك الانهيار الاقتصادي والاجتماعي .



وإزدادت حالة التململ من حكم الرئيس السابق وجماعته حتى تفجرت الأوضاع مما لم يترك مجالا لجيش شعب مصر أن يتحرك لحفظ السلام الاجتماعي ويمنع شبح الحرب الأهلية .



ثورة 30 يونيو ..



وهاهو الجيش المصرى العظيم يعود مرة اخرى لنصرة الشعب الذى انتفض عن بكرة ابيه فى 30 يونيو مطالبا باسقاط الرئيس السابق محمد مرسى وحكم الاخوان الذى ثبت فشله سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .



ولبى الجيش المصرى رغبات 33 مليون مصري الذين احتشدوا فى الشوارع مطالبين بخلع الرئيس السابق محمد مرسى .



وأعلنت القوات المسلحة وقوفها إلى جانب رغبات الشعب المصري والذى يمثل الشرعية الحقيقية. وأمهلت جميع الأطراف 48 ساعة للاستجابة لمطالب الشعب . ولم يستمع الدكتور مرسي وجماعته لصوت الشعب وأصر على عناده .فماكان من القوات المسلحة إلا أن تحركت لإيقاف المهزلة السياسية

والانحياز للشعب المصري قلبا وقالبا.





واعلنت خارطة طريق تحدد مستقبل مصر وتشمل خلع الرئيس مرسى وتعطيل العمل بالدستور مؤقتا وتولى رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلى منصور رئاسة مصر مؤقتا لحين تعديل الدستور و

اجراء مصالحة وطنية وانتخابات برلمانية ورئاسية حرة نزيهة .



دور القوات المسلحة ..فى الحرب والسلم



وللقوات المسلحة دورا وقت الحرب يتمثل فى حماية حدود الدولة فضلا عن حماية الشرعية الدستورية.ودورا آخر وقت السلم يتمثل فى الحفاظ علي الاستعداد القتالي.



والكفاءة القتالية.كذلك المشاركة في رفع المستوى الاقتصادي، وتأمين حدود مصر مع دول الجوار.والتصدي لما يهدد الأمن القومي.



وتصنف القوات المسلحة المصرية على أنها الأقوى والأكبر عربيا وافريقيا فهي عاشر أكبر قوة عسكرية في العالم.



اقسام الجيش المصرى ..



وتنقسم القوات المسلحة إلى أربع أفرع رئيسية: هي قيادة الدفاع الجوي المصري، القوات الجوية المصرية، القوات البحرية المصرية، والقوات البرية المصرية كما يوجد قوات الحرس الجمهوري المصري ولكنها تحت سيطرة رئيس الجمهورية ووزارة الدفاع هي القيادة العليا للقوات المسلحة .



وتندرج تحتها الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة مثل القوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوى، وكذلك الأسلحة المتنوعة للقوات البرية مثل المشاة والمدرعات والمهندسين العسكريين والمدفعية وحرس الحدود.



الجيش احق ان يتبع






شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية جهودا مكثفة لإقناع الرئيس محمد مرسي بتقديم استقالته‏,‏ درءا للمخاطر المحدقة بالبلاد علي امتداد أقاليمها‏,‏ شرقا وغربا‏,‏ شمالا وجنوبا‏.‏




وعلم الأهرام أنه مع انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي حددتها القوات المسلحة في الرابعة والنصف عصر اليوم, فإنه من المنتظر خلال الساعات التي تعقبها, أحد أمرين: إما إعلان الرئيس استقالته بنفسه, أو إعلان إقالته من خلال خارطة المستقبل التي حددتها القوات المسلحة,



والتي تتمثل في الآتي:



•إلغاء الدستور مثار الجدل, وتكليف خبراء متخصصين بوضع دستور جديد, يأخذ في الاعتبار مطالب أطياف الشعب المختلفة, ثم يجري الاستفتاء علي الدستور بعد موافقة الأزهر عليه.

•تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أفراد, برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا, وعضوية اثنين لم يتم تحديدهما حتي الآن, لإدارة شئون البلاد خلال فترة انتقالية تتراوح بين9 أشهر وعام.

•تشكيل حكومة مؤقتة, لا تنتمي لأية تيارات سياسية يرأسها أحد القادة العسكريين خلال الفترة الانتقالية.

•الإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية يحدد الدستور الجديد أيهما تتم أولا.

•يقوم الجيش, طوال الفترة الانتقالية, بالإشراف علي هذه الإجراءات, التي تندرج تحت مسمي خارطة المستقبل, ضمانا لتنفيذها بحيادية كاملة.



وعلم الأهرام أن خارطة المستقبل سبقها تأمين كامل من القوات المسلحة للبلاد في كل مكان, بتنسيق مع الأجهزة الأمنية, حيث أصبحت كل القوي الفاعلة في جماعة الإخوان المسلمين تحت السيطرة. كما تم رصد جميع المواقع التي كانت تحوي أسلحة وذخائر, في الوقت الذي تم فيه وضع عدد من قادتهم تحت الإقامة الجبرية, وفرض الحراسة علي أموال الجماعة.





وذكر مصدر موثوق أنه قد صدرت تعليمات بالتعامل بحزم مع كل من يقاوم هذه القرارات, ووضعه تحت الإقامة الجبرية, تمهيدا لتقديمه إلي محاكم قد تكون ثورية. كما صدرت تعليمات بالتعامل مع الخارجين عن القانون بيد من حديد, سواء كان ذلك في سيناء أو في غيرها من المواقع, والتعامل بالطريقة نفسها مع أي محاولات تخريب.

وتوقع المصدر أن تشهد التطورات الجديدة المنتظرة تأييدا عالميا, فيما يشير إلي أن تنسيقا قد جري في هذا الشأن مع عواصم خارجية كبري, بين إقليمية ودولية, كما توقع أيضا ارتياحا محليا, سواء بين الجماهير أو في الأوساط السياسية.





الجدير بالذكر, أن الساعات الثماني والأربعين الماضية قد شهدت اجراءات أمنية واسعة, تضمنت تأمين المتظاهرين في محيط قصري الاتحادية والقبة, وميدان التحرير, في الوقت الذي شنت فيه قوات الأمن حملات مداهمة علي مواقع للإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة, بينما صدرت قرارات بمنع عدد كبير من أعضاء الحزب والجماعة من السفر.



حفظ الله مصر وجيشها

نقل ملكية

مادوقتش فيكى يا بلد فى يوم طعم حنية

عشت فيكى غريب وأنا ابن البلد دية

باعوا اللئام فيكى وعملوها وسية

وخلوا الشعب عبيد وهما أسياد الوسية

الشغل بالتوريث والفقرا مش قضية

والسكن عشش ومقابر وقصورهم متنقية

والصحة راحت فى المرض ومافيش علاج ليا

واللى يتكلم وينطق مالوش عندهم دية

والشعب لما ثار قتلوا ألف ومية

ضربوا عليه النار وكأن الدم مية

وأتنحى المخلوع ورحل فى ثورة سلمية

وانتخبنا ريس جديد وقولت رجعتى ليا

وكان عشمى كبير ماتعودش تانى وسية

وينصف اللى اتظلم ويخلى العدل قضية

ويساعد اللى اتحرم من سكن ونور ومية

ويشغل شباب اتركن سنين مش شوية

وحاجات كتير تانى اسألنى أيه هية

يكون ريسنا عمر فى العدل والحنية

لكن لقيت الحكاية نقــل ملكـية

ريس مكان ريس والبلد هية هية




                                                                                                                           بقلم عصام الضبع




مفاجات جديدة فى مقتل صدام حسين




نشرت الكثير من الروايات عن إعدام الرئيس العراقي صدام حسين وقد قرأت العديد منها واستطعت أن التقى اناسا عاشوا في العراق واستمعوا لروايات صادقة نقلا عن مواطنين عراقيين ، وقد كانت الرواية التي بين أيدينا من اصدق الروايات التي توضح إعدام صدام حسين .

كان الرئيس صدام حسين في معتقله في الطابق الأرضي في بيت له على بحيرة النور، وهو يقع على الجانب الأيسر من الجسر العائم على تلك البحيرة. وهذا البيت (المعتقل)، أخفي وجرى تمويهه من الخارج لكي لا تكتشف أمره الأقمار الصناعية التابعة لدول أخرى التي قد تقوم بتزويد صور هذا الموقع للمقاومة العراقية أو لإيران. كذلك جرى تمويهه من الداخل بتغطية جدرانه ونقوشه بالفلين كي لا يتعرف عليه الرئيس، لأنه هو من أشرف على بنائه، وخشية أن يزود محاميه بهذه المعلومة ليسهل تحديد الهدف على المقاومة .

في الساعات الأولى من ليلة الجمعة، قبل الإعدام، اصطف بعض الضباط الأميركان، منهم قائد المعتقل، وقاموا بتوديع الرئيس الذي طالب بتوديع أخويه برزان وسبعاوي.. وتمضي الساعات. وقضى الرئيس تلك الليلة كعادته على سريره بعد صلاة العشاء يقرأ القرآن بعد أن أبلغه الضابط الأميركي، قائد المعتقل بأن موعد الاعدام سيكون فجراً. كان حراسه الأميركان يراقبونه بكل حذر اعتقاداً منهم بأنه ربما يشنق نفسه.. في الرابعة فجراً، قدم إلى غرفة الرئيس، قائد المعتقل، وأخبره بأنهم سيسلمونه للعراقيين، وسأله عما يطلب. توضأ الرئيس وأخذ المصحف وقرأ ما تيسر له في ذلك الوقت القصير. ثم طلب أن تسلم حاجياته الشخصية إلى محاميه ومن ثم إلى كريمته رغد. وطلب منهم أن يبلغوا كريمته بأنه في طريقه إلى الجنة للقاء ربه بضمير مرتاح ويد نظيفة، وسيذهب بصفته جندياً يضحي بنفسه وعائلته من أجل العراق وشعبه.

ارتدى بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض ومعطفه الأسود، ووضع صدارى بغدادية على رأسه، ثم ارتدى السترة الواقية التي كان يرتديها حين يذهب إلى المحكمة أو حين لقاء محاميه في معسكر كروبر جنوبي مطار بغداد الدولي .

صعد، وأفراد حراسته الأميركان إحدى العربات المخصصة لنقل الرئيس، وهي مدرعة تحمل علامة الصليب الأحمر الدولي، ثم نقل بعدها إلى إحدى طائرات البلاك هوك الأميركية حسب المصدر الأميركي نفسه، وقد طلب منهم عدم تغطية عينيه.. تأمل بغداد.. وما هي إلا دقائق معدودة، حتى حطت الطائرة في معسكر أميركي يقع داخل منظومة الاستخبارات العسكرية السابقة الواقعة على الجانب الغربي لنهر دجلة في منطقة الكاظمية، حيث قسمت هذه المديرية في زمن الاحتلال إلى ثلاث مناطق، إحداها أصبحت معسكراً أميركياً، والثانية تتبع لما سموه بقوات حفظ النظام، والقسم الآخر يتبع دائرة الحماية القصوى التابعة لوزارة العدل في حكومة الاحتلال.

ترجل الرئيس من الطائرة في المعسكر الأميركي، فغطوا عينيه بنظارات داكنة يستخدمها الجيش الأميركي عند نقل الأسرى من مكان إلى آخر. كان الرئيس محاطاً بعدد من الأميركيين (رجال الشرطة العسكرية) (المارشال). وأدخل إلى دائرة الحماية القصوى، وهنا انتهى دور الحراس الأميركان عند أول بوابة، فعادوا أدراجهم .

بعد نزع سترة الرئيس الواقية والنظارة، أدخل إلى أول قسم في الدائرة وهو مكافحة الإرهاب، وهذا القسم مختص بتنفيذ الاعدام (عمليات القتل) بحق قادة العراق الذين تصدر بحقهم أحكام الاعدام من المحاكم التي تشكلت في زمن الاحتلال. كانت الساعة الخامسة والنصف فجراً وحين دخول الرئيس، شاهد أقفاصاً حديدية فيها رجال من العراقيين والعرب المقاومين، الصادرة بحقهم أحكام الاعدام .

في تلك الأثناء، كانت فرق الموت من ميليشيا جيش المهدي تحيط بمديرية الاستخبارات العسكرية، وقد عقدت العزم على اقتحام المديرية حيث يتواجد الرئيس لاختطافه وتسليمه إلى إيران مقابل مبالغ خيالية. وقد تدخل المالكي لدى مقتدى الصدر تجنباً لفضيحة مدوية، وكي لا يغضب الأميركان أيضاً. وقد تأخر الاعدام بعض الوقت لحين مجيء مقتدى الذي تنفي بعض المصادر وجوده لأسباب معروفة كي لا تحرج حكومة الاحتلال ولا حتى الاحتلال نفسه. ثم جاء مقتدى ومعه حراسه، وحينما شاهد الرئيس جالساً يقرأ القرآن، قال له: ها شلون الطاغية؟ نظر إليه الرئيس باحتقار مما حدا بأحد حراسه بضرب الرئيس بعقب بندقيته على رأسه.

طلب القاضي منير حداد من الرئيس أن يجلس على الكرسي المخصص له. ثم تلا عليه قرار حكم الاعدام وتوقيع نوري المالكي عليه من دون مصادقة مجلس ما يسمى بالرئاسة كما حدد ذلك قانون المحكمة .

أدخل الرئيس بعدها إلى غرفة الاعدام ليواجه أمامه كل قادة فرق الموت ومنهم: عبد العزيز الحكيم، موفق الربيعي، علي الدباغ، سامي العسكري، بهاء الأعرجي ومريم الريس، وكذلك منقذ الفرعون. ولم يتواجد أي إمام سني كما ادعوا. بالإضافة إلى ضباط استخبارات إيرانيين يجيدون اللغة العربية وتحت أسماء عراقية، تواجدوا للتأكد من شخص الرئيس وأنه ليس الشبيه كما أشيع. وهؤلاء الضباط الإيرانيون حضروا كل حالات الإعدام التي نفذت في أعضاء القيادة، بل قاموا بالتحقيق مع برزان قبل ذبحه بالسكاكين والتي قال عنها علي الدباغ إنها، حالة انفصال الرأس عن الجسد، حالة نادرة الحدوث، وأحد هؤلاء من ضباط الاستخبارات الإيرانية، كان قد صعد إلى منصة الاعدام ووجهه مظللاً. ومن أبرز هؤلاء الضباط، الضابط الكبير أحمد فروزندة، مسؤول الإطلاعات (الاستخبارات) الإيرانية في العراق. وقد اجتمع فور مجيئه من أوروبا وقبل تنفيذ الاعدام، مع أحمد الجلبـي وموفق الربيعي وجلال الدين الصغير، وضغط عليهم للإسراع في تنفيذ الاعدام. وحضر كذلك عدد من قادة جيش المهدي وعلي الأديب وخضير الخزاعي وصادق الركابي وأشخاص آخرون من السفارة الإيرانية. أما السبب الرئيسي لمنع المحامين من الحضور أو حض

ور أي شخص من الطائفة السنية، فقد كان بسبب وجود قادة كبار من الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري وقادة فيلق القدس الإيراني ومنهم الجنرال سليماني. وقد قام هؤلاء بالتحدث مع الرئيس قبل صعوده سلم غرفة الاعدام باللغة الفارسية كي يرسلوا رسالة واضحة للرئيس بأن مصيره النهائي ومصير العراق أصبح بيد إيران. وهذا ما تكتم عليها الاحتلال وحكومته.

في تلك الأثناء، قام مصور المالكي (علي المسعدي) بتسجيل اللقطات وتصويرها. ثم فك سفاحو الميليشيات الأصفاد من الأمام، وأوثقوا يدي الرئيس من الخلف، واستبدلوا السلسلة التي كانت تتدلى بين قدميه بوثاق آخر خاص بحالات الإعدام. طلب الرئيس من المدعي العام منقذ الفرعون تسليم القرآن الذي كان برفقته إلى أحد الأشخاص (المحامي بدر البندر) كي يقوم بتسليمه إلى عائلته.

وقف الرئيس أمام حبل المشنقة، بكل شموخ وصبر وإيمان، كما شاهده العالم أجمع. كان عكس ما قاله الربيعي من أن الرئيس صدام حسين بدا خائفاً. صعد إلى المشنقة وهو يقول: يا الله يا الله.

كان الافراد الأربعة الموجودين أمام الرئيس ومن خلفه، من كبار قادة (جيش المهدي). قام رياض النوري صهر مقتدى الصدر بوضع حبل المشنقة حول عنق الرئيس، ولكي لا ينفضح أمرهم ارتدى الجميع الأقنعة .

أما الذي عدل الحبل بعد ان وضعوه حول عنق الرئيس، فكان مقتدى الصدر الذي وقف على الجانب الأيمن من الرئيس، وقد ارتدى قناعاً لإخفاء هويته، واشترط على المالكي أن يقوم بنفسه بتنفيذ عملية اعدام صدام .

لماذا 39 عقدة؟!

رفض الرئيس وضع الكيس الأسود على رأسه، وسمح لهم أن يضعوه على عنقه تحت الحبل. هذا الحبل أخذه الأميركان من جندي صهيوني، وصنع بطريقة مخالفة للقانون من حيث الطول ونوعية الحبل وكذلك (الدركة).. وقد وضع على عنق الرئيس كما أراد.. قبل ذلك، دخل إلى القاعة أحد الجنود الأميركان من أصل يهودي، فأخذ يقيس طول الحبل حتى وصل إلى 39 عقدة (وهو عدد الصواريخ التي أطلقها العراق على تل أبيب عام 1991، والتي كانت من أسباب حقد الصهاينة على الرئيس صدام حسين والسعي لإعدامه) فطلب من الحاضرين أن يزودوه بآلة قطع، فأعطاه أحد المتواجدين سكين جزار، والتي كانت معدة ليقطعوا بها عنق الرئيس، ويفصلوا الرأس عن الجسد لكي يحتفلوا بعدها بحمل الرأس ويطوفوا به بمسيرات طائفية كبيرة في مدينة الثورة تشفياً به .


تقدم مقتدى ووضع الحبل حول عنق الرئيس بإحكام بعد أن تيقن من أن الذي سيعدمه بيديه هو صدام حسين وليس الشبيه. تقدم الرئيس، ووقف فوق الباب الأفقي الذي تبلغ مساحته 80×80 سنتيمتراً. هنا هتف أحد أفراد الحكومة (وليس الحارس كما زعم) بطريقة طائفية على الطريقة الإيرانية ((بالصلاة على محمد وآل محمد))، ثم هتف آخر باسم محمد باقر الصدر، وهتف الحاضرون باسم مقتدى.. بعد ذلك جرى سجال بين هؤلاء والرئيس صدام حسين، مما دعا الرئيس للرد عليهم ((مقتدى.. هيّه هاي المرجلة؟))..

وفي اللحظات الأخيرة.. صرخ أحدهم وهو من كبار حكومة المالكي ((إلى جهنم))، فأجاب الرئيس: ((إلى الجنة إن شاء الله فداء للعراق)). عندها قام اثنان من كبار الحاضرين بتصوير المشهد بالهاتف المحمول حيث باع أحدهما الفيلم لإحدى القنوات الفضائية بمبلغ 18000 دولار أميركي!

حاول منقذ الفرعون، نائب المدعي العام في المحكمة، إيقاف الهتافات والتجاوزات ضد الرئيس صدام حسين، على الأقل أمام الكاميرا، قائلاً: اخوان.. أرجوكم، الرجل في حالة إعدام، إلا ان نداءاته لم تلق آذاناً صاغية وسط الهرج والضجيج .

نطق الرئيس بالشهادة كاملة ولم يدعوه يكمل النطق بالشهادة للمرة الثانية… هوى جسد صدام من تلك الفتحة، وقد أطيل الحبل وبشكل متعمد كي يسقط الرئيس حياً على الأرض ويقتلوه ركلاً. وفعلاً هوى الرئيس على الأرض، ورفع رأسه ، إلا أنهم قاموا بركله وضربه بشدة حتى فارق الحياة تحت ضرباتهم وركلاتهم بعيداً عن كاميرا التصوير. ثم أعادوه جثة هامدة لتعلق على الحبل ليعطوا انطباعاً بأن الرئيس أعدم بطريقة قانونية.

بعد ذلك، قام الفرعون بقيادة تظاهرة شارك فيها الضباط الإيرانيون وعناصر الفرق الموالية لإيران، وحملوه على الاكتاف وهم يرددون عبارات إيرانية تعبر عن مدى عدالة ونزاهة وحيادية المحكمة التي نصبها الاحتلال وشكلها من ميليشيات وجهات مرتبطة بايران وإسرائيل.

ثم أخذ جثمان الرئيس إلى بيت أحد قادة الميليشيات .. وهناك استقبلت العصابة الإيرانية الصفوية الجثمان بالشتم والركل وغرس الآلات الحادة (سكاكين) في أنحاء مختلفة من جسد صدام . وشارك في هذا كل قادة ورموز الاحزاب الإيرانية وقادة الميليشيات الصفوية. وكانوا أثناء ذلك يصرخون بطريقة هيستيرية. ثم قام بعض ضباط الاستخبارت والاخصائيين الإيرانيين بالتأكد من الجثة وهوية الرئيس. بعدها قاموا بقطع حنجرته بسكين خوفاً من أن يعود إلى الحياة!

كان مخططاً أن تتولى أجهزة وزارة الداخلية في حكومة الاحتلال عملية إعدام الرئيس صدام حسين بعد ان يرتدوا الزي الرسمي الخاص بوضع كهذا، إلا ان إصرار بعض قادة الميليشيات على إعدام الرئيس بأنفسهم، أربك مخطط حكومة الاحتلال.

دلالات المكان

إن تنفيذ عملية قتل الرئيس ورفاقه في مبنى الاستخبارات، كان له أكثر من مغزى، فضلاً عن انه مطلب إيراني جاء بالتنسيق مع حكومة الاحتلال. فقد جرت عملية القتل في مبنى الشعبة الخامسة في مديرية الاستخبارات العسكرية سابقاً في خطوة ذات دلالات تتصل بالثأر الايراني من العراق . وهي الشعبة التي كانت تتولى تزويد القوات المسلحة العراقية بالمعلومات عن ايران في اثناء الحرب العراقية الايرانية، ولذلك فقد اختير هذا المبنى للدلالة على روح الانتقام الايرانية من العراق.
واستلم جثمان الرئيس صدام حسين نائب محافظ صلاح الدين وشيخ عشيرة البوناصر، وكانت الميليشيات الطائفية وجيش المهدي قد خططت للسيطرة على طريق بغداد – صلاح الدين، وقتل حملة الجثمان لاختطافه وأخذه إلى ايران، فالثمن ما زال جاهزاً وبملايين الدولارات، ولكن قيام الطائرات الاميركية بنقل الجثمان الى القاعدة العسكرية في تكريت، حال دون تنفيذ ذلك المخطط . “وكالات”



سقط وان استمر

بالنسبة لي «سقط مرسي وإن استمر»، أكتب هذا ظهر يوم الأحد وأنا أرسل هذا المقال إلى النشر دون أن أنتظر ما ستسفر عنه الأحداث، لأنني سبق أن قلته بتاريخ 6 ديسمبر 2012 في لقائي مع الأستاذ يسري فودة الذي قلت فيه أن محمد مرسي يجب أن تتم محاكمته بتهمة جريمة المسئولية السياسية عن إسالة دماء مواطنين مصريين وهي الجريمة التي حوكم عليها حسني مبارك، وأضفت قائلا «خطورة ما يفعله مرسي الآن ليس فقط على قبول الناس بالدولة المدنية بل على إنسانية المصريين...



الرئيس مرسي في رأيي كشخص انتخبه ودعا لإنتخابه في مواجهة رمز من رموز نظام مبارك كانت شرعيته قائمة على فكرة القطيعة مع الماضي، هذه الشرعية سقطت سياسيا وأخلاقيا، وسقطت جنائيا بسقوط دماء من الإخوان قبل غيرهم، لذلك الناس أمام إختبارات ضمير واضحة... والناس اللي مبرمج مخها على جملة يعني إيه كلما ييجي حاكم نخلعه؟، آه لو قتل المصريين أو تسبب في قتل المصريين...

إذا كنت واثقا من أن الناس معاك والشرعية معاك فاضرب مثلا يحتذى به ياسيدي في حقن دماء المصريين وإذا كنت ترى أن هناك مؤامرة فاكشفها وقل للناس أنك لست متشبثا بالسلطة وادعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة تحقن دماء المصريين ودع المصريين يقرروا مصيرهم... إذا كانت السلطة ستتسبب في قتل إنسان واحد فقط إخواني أو سلفي أو يساري أو ناصري أو ليبرالي فملعون أبو السلطة.. جاء الوقت لكي تثبتوا هل أنتم حقا تخافون الله وهل أنتم تؤمنون بفكرة البغلة التي عثرت في العراق أم أنكم مستعدون أن تتعاملوا مع الناس على أنهم بغال إذا وقفوا في طريق تشبثكم بالسلطة». ـ للإستزادة والإستعادة يمكن أن تشاهد الفيديو على بوابة الشروق بصحبة هذا المقال ـ .


لم يتعامل الإخوان مع ما قلته يومها بجدية، بل انهالوا عليه وعليّ بالشتائم، وأكثرهم أدبا اتهمني بالغرق في الأوهام لأن الشعب كله مع مرسي الذي سيفوز بفترة رئاسية ثانية رغم أنف الكارهين، لم يكن ذلك التعالي جديدا على الإخوان فقد سبق وأن رفضوا كل ما وجهه الكثيرون لهم من نصائح صادقة منذ قرروا الإنفصال عن ركب الثورة عقب رحيل مبارك، وكانوا يردون على ناصحيهم دائما بجملتهم الشهيرة «موتوا بغيظكم».


لذلك لم يكن غريبا أن يرفضوا مخرج الإنتخابات الرئاسية المبكرة الذي لم أكن أرى سواه طريقا منذ ما حدث عقب الإعلان الدستوري، لكن الإخوان ظنوا يومها أنهم امتلكوا مقاليد الأمور في أيديهم، فالأمريكان معهم وأجهزة الدولة معهم، فمن سيكون عليهم؟، إذن فليمت الجميع بغيظهم، لكن ما لم يحسب الإخوان حسابه أن الغيظ قد يميت صاحبه إذا كان غيظا فرديا، لكنه عندما يتحول إلى غيظ جماعي متصاعد ومتزايد، فإنه يتحول من غيظ مميت لحامله إلى غيظ مميت لمن يقف في طريق حامله، وها هم الإخوان الآن يواجهون بأنفسهم «الغيظ المميت» الذي ربما يرتكب حماقات مميتة لا تستثني أحدا والعياذ بالله.

منذ يوم الخميس الماضي الذي أظهر أن مؤشرات الحشد الشعبي ستكون خارج كل نطاق ما توقعه الإخوان، بدأ الإخوان كعادتهم في استدعاء نغمة النقاء الثوري التي لا يستحضرونها إلا عندما يجدون أمامهم في الشوارع حشودا مفاجئة العدد، عندها على الفور يختفي كل ما يقولونه منذ تولوا الحكم عن المصالحة الوطنية والأيادي الممدودة لرجال الحزب الوطني وضرورة وجود وضع خاص للجيش وضرورة احترام رجال الشرطة الذين يسبحون ببنادقهم.

ليبدأ حديثهم المتشنج عن الفلول الذين يملأون الميادين وعن الخونة الذين يستقوون بالجيش وعن الشرطة التي تخون النظام، ويبدأ استدعاء روح ميدان التحرير التي كانوا أول من سدد لها طعنات نافذة، مراهنين على ضعف ذاكرة الناس التي ستنسى حديثهم عن إنتهاء الشرعية الثورية، لكن رهان الإخوان في ظني لن يفلح هذه المرة لأن حجم الغضب الذي فجروه في صدور ملايين المواطنين غير المسيسين يفوق كل تصور، ولم يعد أمام الإخوان إلا التراجع عن العناد، لأن ثمن الإستمرار فيه سيكون فادحا على الكل.

أعلم أن هناك ثوريين مخلصين أفزعهم أن يجدوا في الشارع الثوري فجأة أناسا كانوا ضدهم في المرحلة الأولى من الثورة وأصبحوا الآن إلى جوارهم يهتفون بشعارات قد لا ترضيهم، ومع تقديري لإخلاص هؤلاء أذكرهم بعبارة «الثورات تأكل أبناءها» التي ربما تخيل البعض أنها لا تخص هذه الثورة ولن تنطبق على أبنائها، مع أن العبارة تنذر صراحة كل من لا يدرك طبيعة فكرة الثورة المتغيرة والشرسة وغير الخاضعة لأي منطق يتم وضعه سلفا لفرضه على الواقع.

لذلك يا عزيزي الثوري حاول أن تدرك تغيرات الواقع وتتخذ قرارا بناءا عليها: إما بالإشتباك مع الواقع دون تغيير لموقفك، أو بالحوار دون عنطزة ثورية مع اللاحقين بركب الثورة لعلك تطور موقفهم أو ربما تطور موقفك فتقترب من فهمهم أكثر، أو أن تتخذ قرارا بالتنحي جانبا والتواضع أمام حركة الشارع لأنه لا يعقل أن تكون قد شاركت في الثورة أصلا لكي تساهم في أن يقرر الشعب مصيره، ثم فرحت بها لأنها استعادت الشارع من جديد إلى المعادلة السياسية، وتأتي الآن لتعترض عندما يقرر قطاع كبير من الشارع أن يفرض مسارا خاصا به قد لا يرضيك بالكامل.

وأرجو أن تتذكر أن ما وضعنا في هذا المأزق المزعج هم الإخوان دون غيرهم، فهم الذين خذلوا بغطرستهم كل دعاة العيش المشترك والعقل والتوافق، وهم وحدهم من يراهنون الآن على تفجير الموقف واستغلال تناقضاته، وهم كما لا يخفى عليك لا يفعلون ذلك لوجه الثورة بل لكي يركبوا ويدلدلوا ويتكبروا ويتجبروا، فلا تكن عونا لهم على ذلك بمماحكات دافعها النقاء الثوري، ولا تنس أنك ستستمر في أن تكون جنديا للثورة التي لا زالت مراحلها متعددة، طالما حرصت على شيئ مهم جدا هو إنك «ماتخليهاش تاكلك».



بقلم بلال فضل



 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Grants For Single Moms | تعريب وتطوير : باســـم .